التبريزي الأنصاري

558

اللمعة البيضاء

الأول مقاومة النفس للمكاره الواردة عليها وثباتها وعدم انفعالها ، وقد يسمى به سعة الصدر وهو داخل تحت الشجاعة ، والصبر الثاني مقاومة النفس لقوتها الشهوية ، وهي فضيلة داخلة تحت العفة . ثم إن في تحمل المكروه امتثالا لأمر الله ، وفيه مقامات ثلاثة : الصبر ، والشكر ، والرضا ، فالصبر أن يشق البلاء على النفس ومع ذلك يصبر ويتحمل ، والشكر أن يكون وجود البلاء وعدمه عنده سواء فيشكر الله على كل حال ، والرضا أن يكون حبه للبلاء أكثر من عدم البلاء لما يرى فيه من أن البلاء للولاء ، ويجوز المبادلة بين المقامين الأخيرين في التسمية بالإسمين الأخيرين . مى ننالم ترسم أو باور كند * وز ترحم جور را كمتر كند در بلا هم مى چشم لذات أو * مات اويم مات اويم مات أو والصبور من أبنية المبالغة ومعناه قريب من الحليم ، والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة من صفة الصبور كما يأمنها من صفة الحليم ، وفي الحديث : ( لا أحد أصبر على أذى يسمعه عن الله عز وجل ) ( 1 ) أي أشد حلما عن فاعل ذلك في ترك المعاقبة عليه . والمراد من الصبر في الفقرة الشريفة الصبر على مضض الجهاد الأصغر ومشقاته خصوصا ، وعلى ما يشمل الجهاد الأكبر عموما مع الصبر على مشقة فعل جميع الطاعات ، وعن ترك لذائذ جميع السيئات ، وكون الصبر معونة على استيجاب الأجر من أنه يتم به فعل الطاعات وترك السيئات . و ( المعونة ) من قولهم : استعان عليه به فأعانه ، وقد يتعدى بنفسه فيقال : استعانه ، والاسم المعونة مفعلة - بضم العين - من العون بمعنى الظهر ، وبعضهم يجعل الميم أصلية ويقال هو من الماعون وانها فعولة . وفي الصحاح : المعونة الإعانة ، تقول : ما عندك معونة ولا معانة - بالفتح - ولا

--> ( 1 ) النهاية 3 : 7 ، ولسان العرب 7 : 276 / صبر .